الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

131

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 8 ] - رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ إيّاها وَمَنْ صَلَحَ وادخل ، أو وعدت من صلح مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الغالب على كلّ شيء الْحَكِيمُ في صنعه . [ 9 ] - وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ أي عقوباتها ، وتعمّ عذاب الجحيم وغيره والمعاصي في الدّنيا وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ يوم القيامة أو في الدنيا فَقَدْ رَحِمْتَهُ في الآخرة وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي الرحمة . [ 10 ] - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ يوم القيامة ، وقد مقتوا أنفسهم حين رأوا وبال أعمالهم ، فيقال لهم : لَمَقْتُ اللَّهِ ايّاكم أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ الأمّارة إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ في الدّنيا ، ظرف لفعل دلّ عليه « مقت اللّه » لا له للفصل بخبره ، ولا لمقتكم لأنّه في الآخرة أو تعليل للنّداء ، والمقتان في الآخرة . [ 11 ] - قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ اماتتين ، الأولى خلقهم اوّلا أمواتا نطفا إذ الإماتة تكون ابتداء كما تكون نقلا كالتصغير والتكبير . والثانية التي في الدّنيا وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ الإحياء في الدّنيا والإحياء للبعث . وقيل : في الدنيا « 1 » ثمّ اماتتهم في القبر بعد الإحياء للسؤال وهذا الإحياء ثم الإحياء للبعث ، إذ غرضهم ذكر أوقات بلائهم ، والحياة الدّنيا وقت تنعّمهم فلم يذكروها فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا بإنكارنا البعث وما يتبعه فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ نوع خروج من النّار مِنْ سَبِيلٍ نسلكه ، وجوابهم لا سبيل ، ودلّ عليه : [ 12 ] - ذلِكُمْ الّذي أنتم فيه بِأَنَّهُ بسبب انّه إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ متحدا كَفَرْتُمْ بتوحيده وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا بالإشراك فَالْحُكْمُ في تعذيبكم لِلَّهِ الْعَلِيِّ شأنه الْكَبِيرِ العظيم في كبرياءه . [ 13 ] - هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ دلائل توحيده وقدرته وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً

--> ( 1 ) قاله الجبائي - كما في تفسير مجمع البيان 4 : 516 - .